السيد كمال الحيدري
31
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الذهن سيضع يده على هذه الحقيقة حينما تمرّ أمامه في الاستعراض الفكري ويجعلها همزة الوصل بين المادّة والحدوث ، لأنّ المادّة لما كانت متجدّدة فهي حادثة حتماً لأنّ التغيّر المستمرّ يعني الحدوث على طول الخطّ ، وتتولّد عندئذ معرفة جديدة للإنسان وهي أنَّ المادّة حادثة لأنها متحرّكة ومتجدّدة وكلّ متجدّد حادث . وهكذا استطاع الذهن أن يربط بين الحدوث والمادّة ، وهمزة الربط هي حركة المادّة ، فإن حركتها هي التي جعلتنا نعتقد بأنها حادثة لأننا نعلم أنّ كلّ متحرّك هو حادث . ويؤمن المذهب العقلي لأجل ذلك بقيام علاقة السببية في المعرفة البشرية بين بعض المعلومات وبعض ، فإن كلّ معرفة إنما تتولّد عن معرفة سابقة وهكذا تلك المعرفة حتى ينتهي التسلسل الصاعد إلى المعارف العقلية الأوّلية التي لم تنشأ من معارف سابقة ؛ ولهذا تُعتبر
--> يتمتّع بذاته بمثل هذا الامتداد ، فإنّ وجوده يكون تدريجيَّ الحصول وتصبح له أجزاء ممتدّة على بساط الزمان ، ويغدو امتداده الزماني قابلًا للتقسيم إلى أجزاء بالقوة متعاقبة بحيث لا يجتمع أبداً جزءان زمانيان منها مع بعضهما ، فما لم يمرّ واحد منها وينعدم فإن الجزء الآخر منه لا يوجد . وفي ضوء هاتين المقدمتين يستنتج أنَّ وجود الجوهر الجسماني وجود تدريجيّ ومتصرّم ومتجدّد ، وهذا هو معنى الحركة في الجوهر . يراجع هذا البحث في : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، الحكيم الإلهيّ صدر الدين محمد الشيرازي ، ج 3 ، ص 103 ، 105 ، 118 ، وج 7 ، ص 290 ، 295 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان . وكذلك : المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي ، ج 2 ، ص 350 ، 356 ، 362 ، ترجمة عبد المنعم الخاقاني ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة .